محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
512
بدائع السلك في طبائع الملك
كتب الرحلات انتشرت كتب الرحلات في المغرب ، وذلك لقيام العدد الكبير من المغاربة بالرحلة إلى المشرق ، اما للحج ، واما للمجاورة وطلب العلم ، واما للاثنين معا . وما من عالم من كبار علمائهم الا وله رحلة ، بل كانت لدى المغاربة شبه إجازة علمية . وقد تطور الامر بأن كتب البعض منهم رحلاته ، وأفاض في وصف البلاد التي رآها ، ونقل صورا من اخلاق الناس وعاداتهم وطرق معايشهم بصورة دقيقة . وأهم الرحلات التي استند عليها ابن الأزرق في بدائع السلك هي رحلة التجاني ، ورحلة البكري ، ورحلة ابن جبير ، وأخيرا رحلة ابن بطوطة . وقد نقل من الأخيرة - خلال ابن رضوان ، صورا جميلة من حياة الصين حينئذ . وانهى دراستي لمصادر ابن الأزرق بأن أقول : اننا تمكنا من العودة لمعظم المصادر التي أقام بناءه السياسي عليها ، ورجعنا إلى عدد كبير من المخطوطات والكتب التي نقل منها ، اللهم الا في حالات قليلة ، كان من المتعذر علينا ، لأسباب خارجة عن قدرتنا ، في التوصل إلى المرجع المطلوب . وقد أعطينا مثالا عن هذا كتاب الافلاطونيات ، والحالات الأخرى - حينما يكون المرجع أو المصدر مفقودا تماما ، كبعض كتب القاضي أبي بكر ابن العربي . أو كتاب السياسة لابن حزم ، ولأهمية هذا الكتاب الأخير ، رأينا ان نضمن تعليقنا هذا : شذرات من كتاب السياسة لابن حزم ، جمعها وخرجها الأخ الصديق الأستاذ محمد إبراهيم الكتاني وهي نصوص أوردها ابن رضوان في كتاب الشهب اللامعة ، ونقل بعضها ابن الأزرق في بدائع السلك ، وانفرد ابن الأزرق بنقل نصين عن ابن حزم ، لم يقل انهما من كتاب السياسة ، كما انفرد ابن عباد الرندي الفاسي في رسائله الصغرى ، بنقل نص آخر من كتاب السياسة لابن حزم . وهذا ما يدل على أهمية هذا الكتاب في الأندلس وشمال إفريقيا ، وفي علم السياسة عند المسلمين عامة . ونأمل ان يظهر يوما من الأيام - مخطوط لهذا الكتاب - فيسد فراغا في دراسة علم الاجتماع السياسي عند المسلمين .